سبحوه مجدوه زيدوه علواً ... حجاب هيكل كنيسة القديس العظيم انبا مقار بديره العامر ببرية شيهات , مأخوذ عن صورة أثرية بدير باويط بصعيد مصر - القرن 4/6 م ... السلام لك يا أبانا القديس الذي جاز أتون الإضطهاد والتجريح بفرح ومحبة ، فاستحق الاكاليل السماوية


من نحن
نحن أبناء و محبين لأبينا القديس الأب متى المسكين , تربينا تحت أقدام كلماته المحيية التي ينطق بها الروح القدس على فمه المبارك . و قد رأينا بدافع من المحبة أن نساهم بجهد و لو بسيط في نشر تلك الكلمات المحيية و التي لنا ثقة في الرب يسوع المسيح بقوة فعلها و عملها في حياة قارئها و العامل بها .

لم و لن نقوم بنشر أعمال كاملة , لكن بعض المقتطفات , و من أراد الاستزادة فيمكنه الرجوع إلى مطبوعات دير الأنبا مقار العامر ببرية شيهيت .

اللهُمَّ ارْحَمْنِي أَنَا الْخَاطِئَ

"اللهُمَّ ارْحَمْنِي أَنَا الْخَاطِئ."  لوقا 18 : 13

 

صلاة قصيرة يعلمها الرهبان للداخلين الجدد في الحياة الرهبانية . و هي صلاة العشار , التي كان يقولها و هو خجل من نفسه , يدق صدره , في مقابل الفريسى , الذي صلى بافتخار انه ليس مثل العشار الحقير , لأنه يصلى رافعا رأسه , فنزل العشار إلى بيته مغفور الخطايا , أما الفريسى فلم تغفر خطاياه .

 

و كانت هذه الصلاة تدخل النفس في حالة هدوء و سلام , يل و ثقة و فرح بالله . و هكذا برع في هذه الصلاة رهبان كثيرون . و كانت بابا في السماء , مفتوحا لدى الله . و تطورت هذه الصلاة القصيرة إلى صلوات أخرى أتقنها الإنسان , فهي مفتاح ناجح للراهب المبتدئ , لا تبزها صلاة . علما بان الذي رواها هو المسيح نفسه , فهي مدعمة لفكر المسيح الذي يقبل كل صلاة ترضية . و نحن نقولها هنا متأثرين بواقعها على القلب , و سيطرتها على الضمير , جلبها للراحة . و شهادة أجيال الرهبان لها تؤكد صدقها و مفعولها الفريد في الإنسان الباحث عن بداية الحياة الروحية , و الذي يهوى التلمذة للمسيح و القديسين . و ما أسعدها أياما , تلك التي كنا نقضى ساعتها نصلى بلا حدود , دون انشغال للفكر .

 

و نحن هنا نقدم للقارئ كهدية من أيام رهبنتنا الأولى , تأتى ثمارها عندا يتعودها الإنسان , و تصير على مستوى الحديث مع الله .

 

فطلب الرحمة من الله يليق كل ساعة . و إذا ذاقها الإنسان متواترا في حياته , يعود إلى تكرارها عن إحساس بفضلها عليه , لأنها تسحب الذهن الشارد , ترده إلى حضرة الله , فيتعود اليقظة و الاتصال بالله بأسهل طريقة , و هي طريقة التعود .

 

و التكرار بالصوت المنخفض أسهل من التكرار بدون صوت , لان بالصوت المنخفض يدخل السمع في التمرين الدائم , فيزيده رسوخا في الذهن . فإذا توقف الذهن , عاد للتمرين بسهولة و يسر . و إذا غاب كثيرا عن التكرار , يعود إليه نادما , لان التكرار الواعي يخلق الاحساس بالضرورة , فهو لا يخرج عن حقيقة الصلاة التي تترسخ في الذهن باعتبارها عمل الله , و التي تفوق كل عمل آخر للعقل . و هي تحسب طريقا موصلا إلى الله , كشفه المسيح من عنده , كطريق مختصر للإنسان يطلب الله , غير مزوق بكثرة الألفاظ و المعاني .

 

و في هذه الصلاة القصيرة جدا , يتركز كل ما يعوز الإنسان , و كل ما يريده الله. قصيرة غاية القصر  , و متواضعة غاية التواضع . و يكفى أن تكون من فم المسيح . و تكريما للمسيح تحسب أجمل صلاة . فهو أكثر معرفه بحاجة الإنسان من الإنسان نفسه . فكل حاجة الإنسان هي من عنده , و مستعد أن يعطيها لمن يطلبها .

 

و قد وعد وعدا أكيدا : اسْأَلُوا تُعْطَوْا. اطْلُبُوا تَجِدُوا. اقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ.  متى 7 : 7  , و هي تغطى كل احتياجات الإنسان . و قال أيضا : إِلَى الآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئاً بِاسْمِي. اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا لِيَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً.  يوحنا 16 : 24 .

 

الأب متى المسكين

5 يناير 2005

 

من كتاب ( مع المسيح – الجزء الرابع ) ص288 -  290  ( الطبعة الأولى 2006 – مطبعة دير القديس أنبا مقار – وادى النطرون ) .