![]() |
|
![]() |
||
|
|
||||
|
"اللهُمَّ
ارْحَمْنِي أَنَا الْخَاطِئ." لوقا 18 : 13 صلاة قصيرة يعلمها الرهبان للداخلين الجدد في
الحياة الرهبانية . و هي صلاة العشار
, التي كان يقولها و هو خجل من نفسه , يدق صدره , في مقابل الفريسى , الذي
صلى بافتخار انه ليس مثل العشار الحقير , لأنه يصلى رافعا رأسه , فنزل العشار إلى
بيته مغفور الخطايا , أما الفريسى فلم تغفر خطاياه . و كانت هذه الصلاة تدخل النفس في حالة هدوء و سلام , يل و ثقة و فرح بالله . و هكذا برع في هذه الصلاة رهبان
كثيرون . و كانت بابا في السماء ,
مفتوحا لدى الله . و تطورت هذه الصلاة القصيرة إلى صلوات أخرى أتقنها الإنسان , فهي مفتاح ناجح للراهب المبتدئ , لا تبزها صلاة .
علما بان الذي رواها هو المسيح نفسه , فهي مدعمة لفكر
المسيح الذي يقبل كل صلاة ترضية . و نحن نقولها هنا متأثرين بواقعها على القلب , و سيطرتها على الضمير , جلبها للراحة . و شهادة أجيال
الرهبان لها تؤكد صدقها و مفعولها الفريد في الإنسان
الباحث عن بداية الحياة الروحية , و الذي يهوى التلمذة
للمسيح و القديسين . و ما أسعدها أياما , تلك التي كنا
نقضى ساعتها نصلى بلا حدود , دون انشغال للفكر . و نحن هنا نقدم للقارئ كهدية من أيام رهبنتنا الأولى , تأتى ثمارها عندا يتعودها الإنسان , و تصير على مستوى
الحديث مع الله . فطلب الرحمة من الله يليق كل ساعة
. و إذا ذاقها الإنسان متواترا في حياته , يعود إلى
تكرارها عن إحساس بفضلها عليه , لأنها تسحب الذهن الشارد , ترده إلى حضرة الله ,
فيتعود اليقظة و الاتصال بالله بأسهل طريقة , و هي طريقة التعود . و التكرار بالصوت المنخفض أسهل من التكرار بدون صوت , لان بالصوت المنخفض يدخل السمع في التمرين الدائم ,
فيزيده رسوخا في الذهن . فإذا توقف الذهن , عاد للتمرين
بسهولة و يسر . و إذا غاب كثيرا عن التكرار , يعود إليه
نادما , لان التكرار الواعي يخلق الاحساس بالضرورة , فهو لا يخرج عن حقيقة الصلاة التي
تترسخ في الذهن باعتبارها عمل الله , و التي تفوق كل عمل آخر للعقل . و هي تحسب
طريقا موصلا إلى الله , كشفه المسيح من عنده , كطريق
مختصر للإنسان يطلب الله , غير مزوق بكثرة الألفاظ و المعاني . و في هذه الصلاة القصيرة جدا ,
يتركز كل ما يعوز الإنسان , و كل ما يريده الله. قصيرة غاية القصر , و متواضعة غاية التواضع . و يكفى أن
تكون من فم المسيح . و تكريما للمسيح تحسب أجمل صلاة . فهو أكثر معرفه بحاجة الإنسان من الإنسان نفسه . فكل حاجة الإنسان هي من عنده ,
و مستعد أن يعطيها لمن يطلبها . و قد وعد وعدا أكيدا : اسْأَلُوا تُعْطَوْا.
اطْلُبُوا تَجِدُوا. اقْرَعُوا يُفْتَحْ
لَكُمْ. متى 7 : 7 , و هي تغطى كل
احتياجات الإنسان . و قال أيضا :
إِلَى الآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئاً بِاسْمِي.
اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا لِيَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً. يوحنا 16 :
24 . الأب
متى المسكين 5 يناير
2005 من كتاب ( مع المسيح – الجزء الرابع
) ص288 - 290 ( الطبعة الأولى 2006 – مطبعة دير القديس أنبا
مقار – وادى النطرون ) . |