سبحوه مجدوه زيدوه علواً ... حجاب هيكل كنيسة القديس العظيم انبا مقار بديره العامر ببرية شيهات , مأخوذ عن صورة أثرية بدير باويط بصعيد مصر - القرن 4/6 م ... السلام لك يا أبانا القديس الذي جاز أتون الإضطهاد والتجريح بفرح ومحبة ، فاستحق الاكاليل السماوية


من نحن
نحن أبناء و محبين لأبينا القديس الأب متى المسكين , تربينا تحت أقدام كلماته المحيية التي ينطق بها الروح القدس على فمه المبارك . و قد رأينا بدافع من المحبة أن نساهم بجهد و لو بسيط في نشر تلك الكلمات المحيية و التي لنا ثقة في الرب يسوع المسيح بقوة فعلها و عملها في حياة قارئها و العامل بها .

لم و لن نقوم بنشر أعمال كاملة , لكن بعض المقتطفات , و من أراد الاستزادة فيمكنه الرجوع إلى مطبوعات دير الأنبا مقار العامر ببرية شيهيت .


 

ذَاكِراً إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِي، كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ، وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِهِ الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ .




من هو اله ربنا يسوع المسيح أبو المجد ؟ واضح انه يقصد هنا الأب السماوي . فبولس الرسول يتحدث هنا عن ابى المسيح السماوي الذي انحدر من عنده , و يقرر أن الأب السماوي هو الذي يعطينا روح الحكمة و الإعلان في معرفة يسوع المسيح .

( مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُم ) , و ما هي استنارة عيون أذهاننا ؟ هنا يدخلنا بولس الرسول في نفس الاختبار الذي جازه هو . و ما هو ؟

 

ليعلم القارئ أم في الحياة الروحية لا تكون المعرفة بالعقل و لا الفهم بالعقل , و لكن عند الله عطية اسمها ( روح الحكمة ) , و هذه تجعلنا نميز بين ما هو من هذا العالم الفاني , و ما هو للأب السماوي . فروح الحكمة تتولى عملية فتح العين الداخلية للإنسان , التي يسميها بولس الرسول ( عُيُونُ أَذْهَانِكُم ) , هذه أداة كشف الحقائق الالهيه . فالذهن عند بولس الرسول هو المقابل للعقل في الجسد , إنما الذهن يتبع الروح و يكشف الحقائق السمائية .

 

و هنا يكشف بولس الرسول عمل الذهن المتفتح على الله في كشف معرفة الرجاء في دعوته . و ما ( رَجَاءُ دَعْوَتِهِ ) ؟ هو أمور الأب التي صمم و دبر أن يهبها لروح الإنسان ليحيا في معرفة الأب و أسراره . كما يكشف لنا سر الأب فيما قد اكتسبه من القديسين الذين يعيشون ممجدين عظمته . و يعبر بولس الرسول عن اكتساب الأب للقديسين و جعلهم من أهل بيته ( فَلَسْتُمْ إِذاً بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ الله . أف 2: 19 ) كميراث الله الأب , فالأب يرث القديسين , و هو تعبير غاية في السمو الأدبى .

 

و فتح عيون أذهاننا , تكشف عن عظمة قدرة الله الفائقة نحو الذين امنوا بالمسيح . منا تكشف عن عمل شدة قوة الأب التي ظهرت في إقامة يسوع المسيح من الأموات و تجليسه عن يمينه في السماوات . و يلاحظ أن الوحي الالهى يخصنا مباشرة في موضوع قيامة يسوع المسيح من الأموات , معتبرا أن قيامة المسيح هي من أجلنا , التي عرفها بولس الرسول من مواضع أخرى إنها حسبت أنها قيامتنا أيضا .

 

و الأعجب من ذلك أن الوحي الالهى على لسان بولس الرسول , اعتبر أن اجلاس المسيح عن يمين الأب هو أيضا من أجلنا , أي حسبنا بالمسيح أننا جالسون عن يمين الأب ( وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ . أف 2: 6 )

 

أمور تذهل عقلنا جدا , لأننا نعرف معرفة مؤكده إننا طردنا من أمام وجه الله , و جلنا في الأرض غرباء , و الطبيعة كلها متحفزة ضدنا كأعداء الداء , من براكين و زلازل , فيضانات مهوله دائمة على وجه كل الأرض . و لم يلق الإنسان طول حياته من الطبيعة و الحيوانات إلا الاضطهاد المر , فالموت كل يوم بالآلاف , و معظم سكان الأرض يتضورون جوعا و عطشا و عريا بلا مـأوى .

هذا هو الإنسان الذي أصبحت له كل عناية و محبه و معونة الأب , و قد تقرر لنا مستقبل باهر في حضن الله في بيته السمائى أي ملكوت الأبد .

 

أيها الإخوة , هذه الرسالة التي اكتبها إليكم اليوم مليئة بأسرار الأب السمائى , و المطلوب منا أن نعيها جيدا و نقدم للأب السماوي ما يليق به من تسبيح و مجد يدوم إلى الأبد . فالرب يسوع جاء من عند الأب و منحنا الخلاص و الفداء و معرفة الأب , حتى لا نكف في حياتنا عن إعطاء المجد و الكرامة . أقول المجد , و المجد الدائم , أهم من الأكل و الشرب , و كل ما يشغل الإنسان فهو باطل , إزاء السجود للأب و تقديم الشكر و الولاء و الحب الصادق كأب حنون , حبانا بكل مواريثه الأبدية , و أكثرها الحياة في نعمته و نوره في السماء .

 

29 أكتوبر 2005 .

 

من كتاب مع المسيح – الكتاب الثالث – للأب متى المسكين – صفحة 104 – إصدار دير أنبا مقار – برية شيهيت .