![]() |
|
![]() |
||
|
|
||||
|
« أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فَآمِنُوا بِي. » يوحنا 14 : 1 كان اليهود من أشد الناس و أعنفهم فى ايمانهم بيهوه , الذى هو الله . و لما
جاء المسيح جاء ليأخذ دور يهوه تماما , فكان الأمر من أصعب ما يكون على اليهود , و
خاصة الكتبة و الفريسيين و رجال الكهنوت , اذ لم يطيقوا قط أن يتكلم عن نفسة كمن
له سلطان يهوه و أكثر . فكونه يقول انه ابن الله , أى ابن يهوه , اعتبروا ذلك
تجديفا , و أرادوا مرارا رجمه بالحجارة . فكان المسيح يلجأ فى الدفاع عن نفسه الى
قوله انه يعمل اعمال الله , فلماذا الرجم , و هو قادر ان يقيم الموتى و يشفى جميع
المرضى بجميع الامراض ؟ فكان يسأل مَنْ رفعوا الحجارة ليرجموه : أى عمل أنا عملته حتى ترجمونى
, « َإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ » يوحنا 10 : 38 ,
فالاعمال « تَشْهَدُ لِي. » يوحنا 10 : 25 انى « أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ». يوحنا 10 : 30 . فكانوا يسدون
آذانهم و يصرخون فى وجهه : ليس من أجل اعمال عملتها , بل من اجل انك : « وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلَهاً » يوحنا 10 : 33 !! و لكن هنا و من هنا يُسْتَعْلَنَ سر
المسيح , أنه و هو انسان, هو هو اله . فمن يصدق ؟ كان الأمر يعلو على عقولهم و فوق طاقتهم في التفكير . فلجأ المسيح لهذه الآية : « أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
فَآمِنُوا بِي. » يوحنا 14 : 1 كان هذا عسيرا على عقولهم و على إيمانهم , لان المسيح كان يعتمد على إقناعهم بالأعمال التي لا يعملها إلا الله. فكانوا يصرخون بأنهم غير فاهمين و لا مصدقين. لأنه كما يقول اشعياء النبي انه قد انطمست عقولهم حتى لا يفهموا و حتى لا يؤمنوا.( لِيَتِمَّ قَوْلُ إِشَعْيَاءَ
النَّبِيِّ: «يَا رَبُّ مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ
الرَّبِّ؟» 39 لِهَذَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا. لأَنَّ إِشَعْيَاءَ قَالَ
أَيْضاً: 40 «قَدْ أَعْمَى عُيُونَهُمْ وَأَغْلَظَ قُلُوبَهُمْ لِئَلَّا
يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ وَيَشْعُرُوا بِقُلُوبِهِمْ وَيَرْجِعُوا
فَأَشْفِيَهُمْ». 41 قَالَ إِشَعْيَاءُ هَذَا حِينَ رَأَى مَجْدَهُ وَتَكَلَّمَ
عَنْهُ. يوحنا 12 : 38-41. ) (
فَقَالَ:
«اذْهَبْ وَقُلْ لِهَذَا الشَّعْبِ: اسْمَعُوا سَمْعاً وَلاَ تَفْهَمُوا
وَأَبْصِرُوا إِبْصَاراً وَلاَ تَعْرِفُوا. 10 غَلِّظْ قَلْبَ هَذَا الشَّعْبِ
وَثَقِّلْ أُذُنَيْهِ وَاطْمُسْ عَيْنَيْهِ لِئَلاَّ يُبْصِرَ بِعَيْنَيْهِ
وَيَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَيَفْهَمْ بِقَلْبِهِ وَيَرْجِعَ فَيُشْفَى». اشعياء 6 : 9 - 10 ) و كان هذا الأمر بالذات معروفا لدى المسيح . و وافق علية بولس الرسول و صرح به , و هو المطلع على سر المسيح ة الله , أن« لأَنَّ الإِيمَانَ لَيْسَ
لِلْجَمِيعِ. »2 تسالونيكي 3 : 2 , و انه قد انطمست عقولهم و قلوبهم
لان الله و المسيح أيضا كان ينفى تبعيتهم له , و يصرح لهم علنا أنهم ليسوا من
خرافه , لأن خرافه هو يعرفها و هى تعرفه . , أعلن لهم لا يمكن أن يأتى اليه احد « إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ أَوَّلاً » . يوحنا 6 : 44 . هو حينما قال لهم « أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
فَآمِنُوا بِي. » يوحنا 14 : 1 ¸كان هذا تعجيزا لهم , و لكن كانت هذه هي حقيقة بل جوهر حقيقة المسيح , فبينما هو إنسان , كان هو هو الإله الذي أرسله الله إلى العالم ليسهد له . فحينما قال : « أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
فَآمِنُوا بِي. » يوحنا 14 : 1 , كان هذا القول هو حجر المحك , أو
جوهر قضية المسيح , أنه لن يؤمن به الا من دعاه الاب و جذبه جذبا للايمان بالمسيح
. لأن الاب كان له مختارون , هؤلاء هم الذين دعاهم و جذبهم ليتتلمذوا للمسيح و
يؤمنوا به و يحبوه . فمفتاح الايمان بالمسيح كان فى يد الاب , يدعو من يشاء و يرفض
من يشاء . و فى قول المسيح هذه الاية المدخل السرى اليه , أى آمنوا
اولا بالله حقا . فان امنتم بالله حقيقة , فلابد ستؤمنون بى حتما . و هنا فتح باب
سر المسيح , الذى هو الاب الذى أرسله , و الذى أعطاه ما يقول و ما يعمل . و فى
الواقع و عين الامر , ان المسيح بقوله هذه الاية كان يظهر و يعلن لهم انهم لا
يؤمنون بالله , و بالتالى لن يؤمنوا به . فان ارادوا حقا أن يؤمنوا به , فعليهم
أولا أن يؤمنوا بالله . لأن الحقيقة و عين الامر , أن الله الاب و المسيح واحد , فالذى
يؤمن بالاب يكون قد آمن بالابن . 24 ديسمبر 2005 كتاب , مع المسيح – الجزء الرابع – صفحة 124 – 127 |