![]() |
|
![]() |
||
|
|
||||
|
« أَنَا قَدْ جِئْتُ نُوراً إِلَى الْعَالَمِ حَتَّى كُلُّ مَنْ
يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ. » يوحنا 12 : 46 كان العالم قبل
مجئ المسيح يعيش فى حياة محكومة بقبضة الشيطان , فى ظلمة عقلية و روحية و دينية ,
تتحكم فى كل ملكاته , من عبادات وثنية تقوم على الخرافات العقلية , و انحرافات
أخلاقية تسيطر على كل غرائز الانسان . و فى وسط هذا الظلام أشرق نور المسيح ,
ينادى بالعفه و الطهارة و قداسه السيره , و يدعم تعاليمه بالايات التى كان يعملها
وسط الشعب , من شفاء كل انواع الامراض و اقامة الموتى و التعليم القائم على الحق و
المعرفه المستنيره , فابتداء الانسان
يكتشف بنفسه أسرار الخلق , و قواعد الايمان الصحيح , و التمسك بالمبادئ الجديده
القائمه على عبادة الله بالروح و الحق , و أقام المسيح رسله و تلاميذة ينادون بقرب
ملكوت الله , الذى يدعو المسيح اليه , و يجرون الايات و المعجزات وسط الشعب الذى
ابتدأ يستيقظ على التعاليم الجديدة , و يتعرف على مستقبل حياته الابدية . و بعد أن عين
المسيح رسله الاثنى عشر , الذين أخذوا يجوبون مع المسيح جميع مدن فلسطين , عين
الرب سبعين رسولا اخرين , ليغطوا حاجة الخدمه و التعليم فى كافة البلاد . و هكذا
ابتدأ نور المسيح يملأ ربوع البلاد , و تعاليمة تغطى كل العقول و القلوب . و
بتعبير الانجيل , ابتدأ الشعب الجالس فى الظلمه يرى « نورا عظيما » متى 4: 16 . و ابتدأ المسيح من
الجليل , التى كانت تعيش فى الظلمة سنين كثيرة , و منها امتدت كرازة المسيح و التلاميذ
الى اليهودية و أورشاليم . و هكذا عم نور المسيح كل البلاد . و عندما قرب زمان
الصليب , أنذرهم المسيح قائلا أن «النُّورُ مَعَكُمْ زَمَاناً قَلِيلاً بَعْدُ فَسِيرُوا مَا
دَامَ لَكُمُ النُّورُ لِئَلَّا يُدْرِكَكُمُ الظّلاَمُ». يوحنا 12 : 35 . و واضح من هذا
الكلام أن المسيح ركز على أن النور هو وجوده بينهم , و ان بأرتفاعه سيغيب عنهم
مصدر النور الدائم الحقيقى , و لا تبقى منه الا تعاليمه و وصاياه , التى تركها
لبنى البشر . و هكذا اصبح
الانجيل بعد صعود المسيح , هو المصدر الوحيد الذى استمر يشع بنور المسيح , الى أن
ورثناه نحن بنى القرن الحادى و العشرين . أى عمر الانجيل هو هذه السنين يشع بنور
المسيح , الذى نستنير به و نحيا به و نحيا فى المسيح و كأنه معنا و بيننا , لأن
الانجيل يحمل لنا هذا النور الذى اضاء المسكونه منذ هذه الالاف من السنين . و اينما يكرز
بالانجيل يحل الروح القدس و يدعم الاقوال بالاعمال , يأخذ من المسيح و يخبرنا , و
يفرح قلوب السامعين و العاملين . و نور الانجيل الذى هو المسيح ذاته , حينما يتوفر
الانسان للاستيعاب منه يستضئ بنور المسيح . و ان هو داوم على الحياة فى نور
المعرفة التى يغرسها الانجيل بالروح فى قلوب الدارسين , فالنور يتحول الى استناره
تضئ بالمعرفه , و هكذا يصبح الانسان المتمرس فى الانجيل مصدر للنور , لأن المسيح
نفسه يصبح هو العامل فيه . و المسيحية قامت على أعلام من القديسين و أساقفة أناروا
أجيالهم , و لا زلنا نستقى من نورهم . الاب
متى المسكين 24
ديسمبر 2005 من
كتاب : مع المسيح : الكتاب الرابع -
صفحة 114 – 116 – الطبعه الاولى
2006 – مطبعة دير القديس انبا مقار العامر – برية شيهيت – وادى النطرون |