سبحوه مجدوه زيدوه علواً ... حجاب هيكل كنيسة القديس العظيم انبا مقار بديره العامر ببرية شيهات , مأخوذ عن صورة أثرية بدير باويط بصعيد مصر - القرن 4/6 م ... السلام لك يا أبانا القديس الذي جاز أتون الإضطهاد والتجريح بفرح ومحبة ، فاستحق الاكاليل السماوية


من نحن
نحن أبناء و محبين لأبينا القديس الأب متى المسكين , تربينا تحت أقدام كلماته المحيية التي ينطق بها الروح القدس على فمه المبارك . و قد رأينا بدافع من المحبة أن نساهم بجهد و لو بسيط في نشر تلك الكلمات المحيية و التي لنا ثقة في الرب يسوع المسيح بقوة فعلها و عملها في حياة قارئها و العامل بها .

لم و لن نقوم بنشر أعمال كاملة , لكن بعض المقتطفات , و من أراد الاستزادة فيمكنه الرجوع إلى مطبوعات دير الأنبا مقار العامر ببرية شيهيت .



نياحة ركبة منحنية
بقلم الأستاذ محب وديع


الأب متى المسكين أب من طراز نادر في زمن قلت فيه الركب المنحنية. عاش برجولة وتجرد كراهب، حمل الصليب من داخل الكنيسة وخارجها بلا تذمر، ليصل به الروح القدس من خلال هذا الصليب إلى أعماق عالية في المسيح يسوع. كتبه تنبض بالنعمة، سيرته تنبض بالتجرد، تلاميذه يشهدون لمعلمهم. إبحث له عن صورة فلا تجد إلا ما أُخذ قصراً، إذ كان لا يريد إلا أن يظهر المسيح والمسيح فقط. حتى وقت نياحته، طلب ألا يعرف أحد، وخرج جثمانه من المستشفى في الساعة الثانية صباحاً ليصلي عليه الآباء قداساً ليدفن الساعة الخامسة صباحاً. فلا قيمة لجسده في نظره، إذ لم يرد له شيئاً في حياته ليريد له مجداً في مماته.

الأب متى المسكين عاش حياة تجرد يشهد بذلك جبل وادي الريان في الفيوم، حيث حفر السبع رهبان قلاليهم بأيديهم ليعيشوا حياة تجرد غير مسبوقة في العهد الحاضر.

كتبه تنضح بنعمة لا على مستوى الجدل العقلي وعلى مستوى العاطفة، ولكن على مستوى شرح عميق من الروح القدس للإنجيل والكنيسة والحياة النسكية، فصار مدرسة لمن يريد أن يتعلم معنى الروحانية في الكنيسة الأرثوذكسية.

نأى عن الدفاع عن نفسه ضد كل مهاجميه الذين استغلوا كل طريقة ليزيدوا صليبه ثقلاً. فلم نسمع له دفاعا،ً حتى أنه كان يوصي من يدافعون عنه أن يصمتوا حتى يتكلم المسيح.

قال عنه واحد من شيوخ الأساقفة أنه أب من آباء القرن الرابع، جاء لينبش الآبار ويجدد للكنيسة مياه النعمة.

تلاميذه كثيرين منهم الأب بيشوي كامل وغيره ممن تتلمذوا على شخصه ومن تتلمذوا على كتبه وعظاته التي صارت نبعاً صافياً للجميع، حتى أن الآباء الروم كتبوا له بعد خروج كتاب "حياة الصلاة": "لأول مرة يتتلمذ الروم على كتاب قبطي..." وهكذا يستجيب الكل بلا عائق عقائدي لحركة الروح حيث اللبن العقلي عديم الغش

هل من السهل أن تعبر الكلمات عن حياة لرجل من هذا الطراز؟؟ لا يمكن...!!

والآن دفنت حبة الحنطة وماتت، لتأتي بثمر وثمرها يدوم...
بقلم الأستاذ محب وديع