سبحوه مجدوه زيدوه علواً ... حجاب هيكل كنيسة القديس العظيم انبا مقار بديره العامر ببرية شيهات , مأخوذ عن صورة أثرية بدير باويط بصعيد مصر - القرن 4/6 م ... السلام لك يا أبانا القديس الذي جاز أتون الإضطهاد والتجريح بفرح ومحبة ، فاستحق الاكاليل السماوية


من نحن
نحن أبناء و محبين لأبينا القديس الأب متى المسكين , تربينا تحت أقدام كلماته المحيية التي ينطق بها الروح القدس على فمه المبارك . و قد رأينا بدافع من المحبة أن نساهم بجهد و لو بسيط في نشر تلك الكلمات المحيية و التي لنا ثقة في الرب يسوع المسيح بقوة فعلها و عملها في حياة قارئها و العامل بها .

لم و لن نقوم بنشر أعمال كاملة , لكن بعض المقتطفات , و من أراد الاستزادة فيمكنه الرجوع إلى مطبوعات دير الأنبا مقار العامر ببرية شيهيت .



رحيل قديس من القرن الرابع !!
بقلم الاستاذ سامي سوس المحامي بالنقض


منذ بداية أنشاء ديرالقديس أنبا مقار وأنا أتردد على هذا المكان المقدس ، وككثيرين كنت أشتهي لو أننى كنت معاصرا لقديسى الكنيسة وأباءها في عصورها الأولي ، ولا سيما قرنها الرابع ، الذي كان ومازال نبراس لنا نهتدي به في طريقنا ، مضيئا لنا درب حياتنا الأبدية وطريق خلاصنا . وكنت أشعر أن هناك رجل ليس من هذا الجيل بل أبقاه الله لنا لتبق الكنيسة فى عمق روحانيتها وآصالة تعليمها وكمال مجدها فى المسيح ، فحين تقرأ كلماته تشعر بأنه قد أعطي روح أثناسيوس وروح أنطونيوس ، الأول في حفاظه علي الأيمان الصحيح وحبه للتعليم ، والثاني في تركه العالم بأمواله وفى الأبوة والتصوف وجهاد الرهبنة المسنود على النعمة ورجاء الأبدية في المسيح..

رجل جعل من الأرثوذكسية ديناميكية عجيبة معاشة بخبرة حياتية يلمسها كل من يتعامل معه أو يقرأ كلماته،كنت أعرفه عن قرب، جرئ في الحق يشهد به ويعلنه فى كل الأوقات دون أن يخشى من خوف الليل أو من سهم يطير بل كان كسيده يعلم كمن له سلطان ، وأن لم يره الكثيرين ألا أنه تقابل معهم بكتاباته التى صح أن يقال عنها أنها نفائس وزخائر كنا في أمس الحاجة اليها بعد أندثار كثير من كتب الآباء، كما ان الموجود منها لم يترجم بعد، فقدمه لنا هذا العالم القديس بجهد مضنى وسهر وتعب كثير وبذل النفس والحياه من أجل الكنيسة وأبنائها فكان يمات كل النهار من أجل أن نحيا نحن حياة الآباء، ففي الوقت الذي لم يكن هناك وسائل معرفة حديثة وأتصالات وشبكة معلومات كان هو يقدم لنا وجبة شهيه صحيه من تعاليم ودراسات أنجيلية أبائية جعلتنا نفخر بآباءنا وأرثوذكسيتنا .. فهو زرع بالدموع ونحن نحصد بالأبتهاج وندخل علي تعبه وجهده .

. هذه الرجل هو الآب متى المسكين مصباح برية شيهيت والذى أحترق زيته ليضئ لنا فى أيام أقل ما يقال عنها أن النور فيها ظلام ولكن من أجل مراحم الرب افتقد شعبه بهذا الأب الجليل، والذي يحق لنا أن نناديه بأبو الأصلاح فى زماننا فما قدمه للرهبنه القبطيه بل وللكنيسه يجعلنا نضعه أحد عمداء مدرسه الاسكندريه اللاهوتيه.أنه فيلسوف عظيم قال عنه احد اساتذة الفلسفه من غير المسيحيين ان اسلوبه في الكتابه يضاهي اعظم فلاسفة التاريخ.

منذ عشرة سنوات وقف أمام بابا الكنيسه مرحبا به فأنسابت منه مشاعر حب حقيقي فياضه عجيبه فكانت كلماته عذبه صادقه،فعرفت وأيقنت أن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضيه ، ولكنه اختلاف كالذي حدث بين بطرس وبولس وكلاهما رسولين عظيميين وكالاختلاف الذي حدث بين بولس وبرنابا، وبولس ومار مرقص بل تذكرت يوحنا ذهبي الفم والبابا ثاؤفيلس اللذان أختلفا والكنيسه اعتبرتهما قديسان. أنظروا يا أخوتي كم كان حريصا على وحدة الكنيسه و سلامها ،فكان في صمته بليغا ،وكان يرفض أن يدافع عنه أحد ، وحتى في وصيته طلب أن يدفن في صمت فلنسر نحن أيضا على طريقه محافظين على جسد المسيح .

أبى أنها لحظات صعبه على النفس أن نرثيك فيها أيها الاب والصديق ، أذكرنا أمام العرش الألهي فأنت الآن في حضن المسيح له المجد وحضن الآباء أبراهيم وأسحق ويعقوب ، ها أنت الآن تجلس مع الآباء الرسل أحباءك ومع لسان العتر القديس بولس ، ومع ذهبى الفم يوحنا ، مع أب برية شيهيت مقاره ، مع حامى الأيمان أثناسيوس ، هؤلاء وغيرهم يعرفوك وتعرفهم كانوا معك وأصبحوا، فأطلب لأجلنا ولأجل الكنيسة حتى نعيش بغيرتك وأمانتك كل أيام حياتنا وعزاءنا أننا حتما سنلتقى فصلي من اجلنا يا ابانا العظيم.
بقلم الاستاذ سامي سوس المحامي بالنقض