بعد نياحة الأب متي المسكين
دير أبو مقار درة ثمينة في عنق الرهبنة القبطية
تحقيق:جورجيت صادق

يعد دير القديس أنبا مقار درة ثمينة بين أديرة برية شيهيت بوادي النطرون...تعرض الدير للتخريب عدة مرات وكان في حالة يرثي لها,وكان تقريبا بلا رهبان عدا خمسة رهبان مسنين ومرضي,وعندما رسم قداسة البابا الراحل كيرلس السادس الأب متي المسكين ليصبح أبا روحيا للدير حدثت نهضة عمرانية وروحية في جنبات الدير لم يسبق لها مثيل,حتي أن المشاريع الزراعية وإحياء التراث الأثري والعمراني للدير أعاد إليه مجد الرهبنة في مراحل ازدهارها في القرون الأولي للمسيحية...ونحن من خلال هذا التحقيق نبين موقع هذا الدير في تاريخ الكنيسة القبطية ليس في مصر وحدها بل وعلي خريطة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في العالم.
يذكر أن القديس الأنبا مقار مؤسس الدير كان معه الشاروبيم(القوة الإلهية)وتوجه إلي شيهيت بإرشاد إلهي,وهو نفس الإرشاد الذي صاحب الأب متي المسكين للنهوض غير المسبوق لهذا الدير العامر...فكان استصلاح الأراضي وإدخال زراعات جديدة سبقت الدولة نفسها,وأشاد الرئيس السادات بتجربة الرهبان في استصلاح الصحراء وخاصة تجربة دير أبو مقار.
أعرق الكنائس
تعد الكنيسة القبطية من أعرق كنائس العالم,فقد دخلتها المسيحية بعد أن انتشرت في فلسطين وقبل مجئ مار مرقس إلي مصر عام43م بعدة سنوات وذلك لقرب مصر من فلسطين,والسكان اليهود الذين استقروا في مصر وتنصروا بعد ذلك.
ويوضع سفر أعمال الرسل الإصحاح(18)كيف أن أبلوس اليهود الأصل السكندري الجنس عرف وآمن بمعمودية يوحنا,وذلك قبل مجئ مرقس الرسول كاروز الديار المصرية بسنوات طويلة.
أول بابا
وتم إنشاء أول مدرسة لاهوتية مسيحية في الإسكندرية بعد مجئ مرقس الرسول إلي مصر,وتمت رسامة جماعة من القساوسة لإدارة شئون الكنيسة قبل أن يدخل نظام استقلال كل أسقف بإيبارشيته,واختير منهم إنيانوس ليكون أول بابا سكندري علي كرسي مارمرقس بعد استشهاد القديس مرقس الرسول,وتوالي الباباوات البطاركة علي كرسي الإسكندرية بتسليم رسولي حافظين الإيمان بالتقليد الشفاهي والإنجيلي عبر عشرين قرنا,حتي وصل عدد البطاركة في مصر إلي117بطريركا حيث يعد الأنبا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية117.
الرهبنة القبطية
ومع بداية تأسيس الكنيسة القبطية في الإسكندرية وبابليون مصر(مصر القديمة)قام بعض اليهود المتنصرين ثم الأقباط بعمل نظام التبتل والعبادة المنفردة خارج العمران وبالأخص حول الإسكندرية في منطقة بحيرة مريوط وقد أسماهم الطقس الكنسي في القرون الأولي وفي صميم القداس الإلهيالنساكواعتبروا ضمن طبقة الإكليروس(الكهنة والشمامسة).
ولكن الرهبنة القبطية بوضعها المنظم ومبادئها الروحانية الملهمة تبدأ قصتها بالقديس أنطونيوس كما قدمه البابا أثناسيوس الرسولي للعالم الغربي في كتابه المشهورحياة أنطونيوس...وكان قد سبق الأنبا أنطونيوس في التوحد المطلق الأنبا بولا أول سائح مسيحي عرفه التاريخ,إلا أن الرهبنة مدينة في كل مالها من مبادئ إنجيلية روحية ونظم إدارية للأنبا أنطونيوس والأنبا باخوميوس أب الشركة.
وكان أول دير أنشأه القديس أنطونيوس علي نظام المتوحدين عام305م وتبعه القديس باخوميوس,حيث أنشأ أول شركة ديرية في عام318م,ويعد ذلك القديس مقاريوس بديريه المشهورين باسمي البراموسوأنبا مقارما بين عامي340م إلي360م علي طقستجمع متوحدينوهكذا تعد مصر مهدا للرهبنة المسيحية في العالم,وعن مصر أخذت جميع الدول النظام الرهباني القبطي كمؤسسة شعبية وكنسية في آن واحد.
القديس والدير
القديس مقاريوس(وهي كلمة يونانية)هو القديس(مقار)بالعربية وبالقبطية(مكاري)وأهم ماتميز به هذا القديس منذ حداثة سنه (الحكمة)كان أصدقاؤه يدعونه باسم بيداريوجيروم أيالشاب الشيخأوالصغير صاحب حكمة الشيوخوفيما بعد كانوا يدعونه بالنبي اللابس الروح أي حامل الروح القدس.
كان صفوحا معزيا قادرا علي التعامل وقيادة جميع القامات والمستويات بقوة المسيح وكان وجهه يضئ بالنعمة بصورة ملفتة للنظر حتي أطلقوا عليه(المصباح المضئ).
وانتقلت هذه الصفة أو التسمية إلي دير أبو مقار فأطلق عليه مصباح البرية المضئ مكان الحكمة العالية والصلاة الدائمة.
قدم القديس مقاريوس إلي برية شيهيت(وادي النطروي)علي أثر رؤية خاصة رآها وهو يصلي في بلدة شبشير(منوفية)وكان قد رسم كاهنا عليها.
ولم تكن شيهيت غريبة عليه فقد كان يتردد عليها في صباه مع قوافل الجمال التي كانت تعمل لحساب والده كاهن القرية,إذ كانت تنقل النطرون من وادي النطرون إلي ترنوت(الطرانة الآن)علي النيل حيث تحملها المركب ويصدر إلي فرنسا وبلاد أخري.
وكانت الرؤية التي رآها تعبر عن الشاروبيم وهي(القوة الإلهية)التي تحل علي الإنسان المختار من الله وتعطيه حق التدبير والسلطان علي الأرواح النجسة,وتوجه القديس إلي برية شيهيت ووقف يصلي ليطلب إرشاد الله,فكان إرشاد الله له هو أن يجول في كل برية شيهيت دون التقيد بمكان,فاختار في البداية المكان المعروف الآن بدير البراموس وحفر لنفسه مغارة ولم يكن الدير معروفا بالصورة الموجود عليها الآن,ولكنه كان عبارة عن منطقة متسعة بدون أسوار,والرهبان يعيشون في مغارات متناثرة في الصحراء,وبعدما اكتظ المكان بالمتوحدين اتجه القديس.
من شمال وادي النطرون إلي أقصي جنوبه بعد أن بني لهم كنيسة وترك لهم تلميذه بفنوتيوس,وكان ذلك حوالي 360م وكان عمره في ذلك الوقت ستين عاما,وسرعان ما حفر له مغارة جنوب وادي النطرون ذات سرداب طويل ينتهي بمغارة سرية يلتجئ إليها ليتحاشي مقابلة الزائرين(هذه المغارة اكتشفت حديثا داخل أسوار دير أبو مقار)
ولكن سرعان ما اكتظت المنطقة بتلاميذه وبنوا حول مغارته مساكن متفرقة تسمي منشوبيات وهي كلمة قبطية تعني السكن التجمعي أو الفردي,وبنيت كنيسة كانت تجمع هؤلاء المتوحدين يومي السبت والأحد لسماع التعليم والتناول.
وبلغ عدد الرهبان قرب نياحة أنبا مقار حوالي 2400 راهب,ولما تنيح هذا القديس عام 390م ودفن في مغارته التي عاش فيها أكثر من ثلاثين عاما,وأصبحت هذه المغارة في بداية دير أبو مقار الذي شيدت فيه بعد ذلك الكنائس.
وجسده الطاهر هو الذي خلد المكان وأصبح ذخيرة الدير الثمينة التي تتناقلها الأجيال.
العصر الذهبي
أغار البربر علي الدير أكثر من مرة ولكن بعد غارة البربر الثانية حوالي 438م بدأت أولي ملامح العمارة في الدير ببناء حصنالبيامون لإيواء الرهبان وقت غارات البربر.
ولكن بحلول عام 482م بدأت بالفعل العمارة الكبري,وذلك بسبب دخول الأميرة إيلارية بنت الملك زينون هاربة من قصر الإمبراطور متخفية في زي رجل وانخرطت في دير أنبا مقار,ولما علم أبوها الملك بدأ يغدق علي الدير بسعة وأرسل مهندسيه لتعمير الدير وتجميله بالأعمدة الرخامية ولاتزال بقايا مئات من القطع الرخامية من بقايا أعمدة وتيجان ونقوش تثبت صدق هذه الرواية.
النهضة الرهبانية
وفي عام 451م علي أثر الاضطهاد العظيم الذي عانت منه كنيسة الإسكندرية من الإمبراطورية والكنيسة البيزنطية التي هيمنت علي الأمور في ذلك الوقت تم نفي القديس ديسقورس وطرد البطريرك الذي انتخبه الأقباط خلفا لديسقورس من الإسكندرية.
أهمية الدير
وما يدهش القارئ أن كل عظمة المدرسة اللاهوتية وتراثها العلمي التقليدي انتقل بكامله إلي دير القديس أنبا مقار بوادي النطرون,وحول ذلك قال الأسقف الراحل أنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي في إحدي كتاباته: نحو نهاية القرن الخامس أزعج المدرسة(اللاهوتية) عواصف عاتية كانت من العنف حتي أنها قضت عليها,وأدي هذا إلي تشتت تلاميذها وأساتذتها,أما القلة التي بقيت تسعي من أجل الدرس والبحث فقد وجدت في دير القديس مقاريوس مأوي وميناء آمنا يتناسب والهدوء الذي كانوا ينشدونه للعمل,وهكذا صار هذا الدير هو الوريث الشرعي للمدرسة اللاهوتية بالإسكندرية إلي أجيال عدة,وهذا هو علي الأرجح السبب الذي من أجله كان اختيار معظم البابوات يعد ذلك يتم من بين رهبان الدير.
كنوز الدير
ومن أهم المعالم الأثرية في دير أنبا مقار كنيسة أنبا مقار والتي أعيد بناؤها في عهد البابا بنيامين (البطريرك 38) ولذلك الهيكل الكبير بالكنيسة المعروف بهيكل أنبا مقار يدعي أيضا بهيكل أنبا بنيامين,وتم الحفاظ علي القيمة الأثرية للكنيسة قدر المستطاع,وأهم ما يميز المقر؟؟ الشرقية البحرية للهيكل صورة الشاروبيم الحامل للقبه حيث أن سيرة أنبا مقار دلت علي أن الشاروبيم (القوة الإلهية) هي التي رافقته طوال حياته في البرية,يوجد كذلك في تلك الكنيسة هيكل يوحنا المعمدان أو مارمرقس.
وسمي كذلك بسبب وجود جسد يوحنا المعمدان الذي حمل من فلسطين أيام القديس أثناسيوس الرسولي ودفن في الإسكندرية ثم نقل إلي دير أنبا مقار أيام الاضطهاد,وكما حملت رأس القديس مارمرقس كاروز الديار المصرية ودفنت في هذا الهيكل فحمل الهيكل اسم مارمرقس بالتبادل مع اسم يوحنا المعمدان وسميت هذه الكنيسة بالكنيسة الجامعة.
كما توجد أجساد المقارات الثلاثة وهم المصري المدعو بالكبير والسكندري المدعو بالمدني(نسبة إلي المدينة العظمي الإسكندرية) وأسقف إدقا والشهير (إدقا ومدينة بجوار أسيوط)
يوجد كذلك جسد القديس أنبا يوأنس القصير في مقصورة خاصة في كنسية باسم الشهيد أبا سخيرون بالدير,وكان من أبناء القديس أنبا مقار مؤسس الدير ويعد من الرعيل الثاني,وكان له دير باسمه فلما خربه البربر نقلوا جسده إلي دير القديس أنبا مقار.
أجساد البطاركة
وكذلك من كنوز الدير الأثرية أجساد ما يقرب من ستة عشر من البابوات وكلهم من رهبان الدير أصلا وأوصوا بدفن أجسادهم في ديرهم الأول تيمنا وقربا من شفيعهم وأبيهم أنبا مقار.
التسعة والأربعون شهيدا
ومن أهم المزارات الروحية والأثرية كنيسة الشهداء التسعة والأربعين شيوخ شيهيت وهم من رفضوا الهرب إلي الحصن عند غارة البربر الثالثة علي الدير وكان يرأسهم الأنبا يوأنس القصير ووقفوا استعدادا للاستشهاد بسيوف البربر وكل من يتشفع بهم يعطونه معونات وتعزيات علي مدي الأجيال.
وهناك العشرات من الأماكن المقدسة والأثرية بالدير ولايزال يكتشف الكثير من السرايب والغرف والأجساد في أراضي الدير.
نهضة معمارية
ومع مجئ الأب متي المسكين إلي دير أبو مقار عام 1969 حدثت نهضة معمارية هائلة منها القلالي الجديدة للرهبان التي روعي في تصميمها مبدأ التوحد لتكون مهيأة بشكل يغنيه عن مغادرتها وزودت بفتحات كافية للتهوية ونور الشمس ودورة مياه ومكان مستقل للمطبخ.
كما توجد مكتبة تضم الكثير من المخطوطات المتبقية من أيدي السارقين,وهناك مطبعة بالدير بتعضيد من الغيورين علي نشر الثقافة القبطية المسيحية وبها أحدث الماكينات.
المتحف
ويوجد متحف ملحق بالمكتبة يضم القطع الرخامية التي عثر عليها أثناء تجديد الدير مثل الأعمدة وتيجان الأعمدة وقواعد ولوحات المذابح وتعد من أندر القطع في العالم بالإضافة إلي أحواض اللقان والأواني الفخارية والخزفية الملونة.
ترميم الآثار
جميع المباني الأثرية في الدير كانت في حالة قريبة من الانهيار ,وتم ترميمها وأبرزها قبة أنبا بنيامين في كنيسة أنبا مقار,ويعتبرها الأثريون أقدم قبة قائمة في مصر وكان بها عشرة شروخ علي الأقل تم ترميمها وأثناء ذلك تم اكتشاف رسوم حائطية تعبر عن السيد المسيح والرسل والتلاميذ,وتم إصلاح شروخ الحصن وهو من أهم آثار الدير الذي كان يحتمي فيه الرهبان من غارات البربر وهو من أقدم الحصون الموجودة في الأديرة,وأقيم متحف للأخشاب الأثرية كالأحجبة ومعرض للأدوات القديمة المستعملة لعصر الزيتون والكروم.
كما أقيمت مباني لاستقبال زوار الدير ملاصقة للمدخل الرئيسي بعيدا عن قلالي الرهبان وبها صالات تتسع كل منها لمائتي زائر.
وخصصت كذلك بعض القلالي لاستضافة الرهبان الزائرين للدير من أديرة الغرب,ومعضمهم جاء للتعرف علي النهضة الروحية التي حدثت لهذا الدير بعد الدمار الذي لحقه في القرون الماضية
كما تم بناء مستشفي مجهز بحجرة عمليات وعيادات بها كافة التخصصات وهي لخدمة الرهبان وعمال الدير الذين يصل عددهم أحيانا إلي ألف عامل.
كما يوجد معمل مجهز بأحدث الأجهزة وسيارة إسعاف يمكن أن تساهم في عمليات الإسعاف لحوادث
السيارات علي طريق مصر ــ الإسكندرية الصحراوي.
المزرعة
العمل بالنسبة للراهب وسيلة مثلي للنمو الروحي,والراهب لذي عزم في قلبه علي أن يعيش حياة الكمال المسيحي يعلم أن العمل الجاد يكشف تزييف النفس ويعريها من غطاء البر الذاتي.
والراهب الحكيم يتعلم كل يوم من أخطائه وخطاياه كيف يتواضع ويقرع صدره صارخا إلي الله اللهم ارحمني أنا الخاطئ ,وكان الأب الروحي لدير أبو مقار القمص متي المسكين يستخدم العمل وخاصة في المجال الزراعي لتدريب أبنائه من الرهبان علي الطاعة لأبيه الروحي وتبدأ النعمة عملها في تغييره من حياة حسب الجسد إلي حياة حسب الروح فتتبلور شخصيته ويرتفع عن الأنا والجسد والمنافسة المدمرة لسلامه الداخلي
واستطاع رهبان دير أبو مقار تحويل حوالي 1300 فدان من الرمال الصفراء إلي حقول خضراء ,فبدأ الدير في شراء حوالي 300 فدان عام 1976 ثم شراء حوالي ألف فدان في أوائل الثمانينيات,وكان الرئيس السادات قد أشاد بتجربة الأديرة وخاصة دير أبو مقار في استصلاح الصحراء.
وتم زراعة بنجر العلف وكان يتم استيراده من ألمانيا الغربية واستجابت بذور النبات ونمت في صحرائنا,وساهم بذلك الدير في حل مشكلة نقص علف الماشية ,ووصل وزن درنة بنجر العلف الواحدة إلي أكثر من 55 كيلو جراما بينما لم يزد في ألمانيا موطنه عن 7 كيلو جرامات للدرنة.
وبلغ محصول الفدان أكثر من 240 طنا من الجذور و25 طنا من الأوراق,ويتميز بقيمة غذائية عالية للمواشي,كذلك تمت زراعة بنجر السكر ويتم استيراد البذور من ألمانيا وأعطي أعلي نسبة سكر في العالم وهي 20% من وزن الجذر.
كما تم زراعة التين القابل للتجفيف وهو نوع جديد استنبطته جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية,ويتميز بثماره القابلة للتجفيف.
تمت كذلك زراعة أنواع منتقاة من الشمام الكنتالوبوأشجار الزيتون الكلاماتا والإسباني ,والعديدمن أنواع الفاكهة.
الإنتاج الحيواني
أما في مجال الإنتاج الحيواني فقام الدير بإنشاء محطة تحسين صنف الأغنام المعروف باسم البرقي وموطنها الساحل الشمالي غرب الإسكندرية وكان الاهتمام بإكثار هذا النوع لأن هناك نوعا من الأمراض الخطيرة يتهدد قطعانها وينذر بإبادتها مع أنه من أميز أنواع اللحوم وصوفه متوسط الجودة وله قدرة عالية علي التحمل.
كما استورد الدير بقر فريزيان من ألمانيا وهولندة وسويسرا,وتم إنشاء محطة لتربية الأبقار البلدية غير المهجنة إضافة إلي أصناف أخري مهجنة بأصناف أوربية ممتازة لتحسين السلالات المحلية,إضافة إلي ما ينتج عن هذه الماشية من سماد بلدي تحتاجه عمليات استزراع الصحراء
واستورد الدير نوعا جديدا من الدجاج الفرنسي يتميز بإنتاج عال للبيض 300 بيضة في السنة للدجاجة الواحدة ووصل وزن البيضة 115 جراما إضافة إلي طعمها الجيد.
ويقوم المختصون بوزارة الزراعة حاليا بقسم وقاية النبات بإنشاء مزرعة نموذجية للنحل المنتخب من أنواع ممتازة لإنتاج عسل النحل وتلقيح النبات ,وهناك تعاون بين الوزارة والرهبان من أجل المصلحة العامة.
الجانب الروحي
أدار الأب متي المسكين دير أنبا مقار العامر بتدبير إلهي متشبها باللأنبا مقارمؤسس الدير الذي منحه الشاروبيم القوة الإلهية إضافة إلي إثراء المكتبة القبطية بمئات الكتب والمقالات...وفي حديث شامل مع الأب
باسيليوس المقاري المسئول عن مطبعة الدير والذي تتلمذ علي يد الأب متي المسكين ودخل في سلك الرهبنة علي يديه كان من أهم ماقاله عن هذا
الأب الروحي والعالم الجليل:
كن مجموعة من الشباب نذهب إلي البطرسية منذ عام 1957 لسماع عظات أبينا متي المسكين ,وكنا نذهب ممتطين الجمال في سفر لمدة 14 ساعة لزيارته عندما كان في دير الأنبا صموئيل المعترف,واجتمعنا وفكرنا في عمل بيت للتكريس لخدمة الكرازة وذهبنا إليه وأخبرناه بأننا قمنا بشراء فيلا بحلوان ليعيش فيها الشباب المكرس الذي لايرغب في الزواج ويخدم في العالم بدلا من التوحد في الدير,وبالفعل عضدنا ونشأ بيت التكريس وتم تسليمه للبطريركية.
وقع تحت يدي بحكم مسئوليتي عن المطبعة كل ما كتبه الأب متي المسكين وكان مرجعه في كتاباته تعمقه في قراءة الكتاب المقدس ومجموعة كتب أقوال الآباء والتي أمده بها الدكتور عزيز سوريال عطية عام 1954 وكان صديقا له عندما كان الأب متي في دير السريان فأخذ في قراءتها بشغف حتي ألف أول كتبه حياة الصلاة والذي يعد مرجعا كنسيا ولاهوتيا في الصلاة.
وترك الأب متي عشرات الكتب والمجلدات في شتي مناحي المعرفة الدينية:اللاهوت والعقيدة والتقليد الكنسي,والمناسبات والأعياد ترجم العديد منها إلي اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والروسية واليونانية والإسبانية والهولندية والبولندية,ونحن بصدد جمع المقالات التي نشرت في الصحف المصرية والأجنبية ومن بينها عمود ظل يكتبه لسنوات بجريدة وطني وجمعها في موسوعة عن حياة وأعمال الأب متي المسكين.
ويوجد حاليا تحت الطبع الجزء الرابع لكتاب مع المسيح الذي صدر منه ثلاثة أجزاء,وآخر ماكتب,ونحن في سبيل طباعته.مع العذراء القديسة مريم ثيئوطوكس.
مدرسة في الكتابة
وبقي أن يعرف القارئ أن هناك مدرسة في الكتابة داخل دير أبو مقار حيث يوجد العديد من الرهبان الذين يتمتعون بموهبة الكتابة في العقيدة المسيحية وعلي رأسهم الأب باسيليوس المقاري نفسه المسئول عن مطبعة الدير ومن أبرز ما صدر له من كتب:
السلطان الروحي في الكنيسة,التدبير الإلهي في تأسيس الكنيسة (وترتيب نظام الكهنوت),التدبير الإلهي في بنيان الكنيسة,وفضل أن توقع هذه الكتب باسم الدير فكتب عليها أحد رهبان برية القديس مقاريوس.
|