![]() |
|
![]() |
||
|
|
||||
|
المعرفة وأسرار الطريق
أُحذركم أن المعرفة وحدها لا تُخلّص؛ ولا الفهم الجيد ينفع شيئاً إذا لم يكن للإنسان سيرة عملية داخلية؛ يزيدها كل يوم لهيب على لهيب؛ فى كل لحظة فى طول اليوم له شىء يحكم به طبيعته فإذا خرج خارج القلاية يكون إما: رابطاً بطنه بالصوم أو رابطاً لسانه بالصمت أو رابطاً عقله بالصلاة وإذا دخل قلايته: يستحضر خطاياه ويرصها أمامه أكواماً أكواماً؛ وعلى كل كوم يكتب الصنف ولا يكف عن البكاء والملامة إلى أن يُطلق المسيح نفسه بقيامة صادقة يحسها بقوة تتحرك فيه على الدوام. تعليق: قد يظن الراهب خاصاً المبتدىء حينما يكون موجوداً بين الآخرين أياً كانوا رهباناً أو علمانيين أن الكلام وجلسات الود الطويلة أو القصيرة هو دليل المحبة للآخرين ودليل تأقلم الراهب واندماجه مع مجمعه ومع الآخر؛ لكن أبينا المحبوب الشيخ بين الرهبان شيهيت يؤكد فى كلامه مع الرهبان أن إنسان الدير يختلف فى معاييره عن الآخرين ويؤكد فى عظاته أن: الصمت يصنع الراهب الصوم تجلى للجسد الصلاة سلاح الراهب
* أسرار الطريق لاتُكشف إلا للسائرين فيه؛ ومهما تصور الإنسان نفسه انه يعرف شيئا عن أسرار الطريق ولا يكون ماسكاً لتدبيره بكل قلبه وعقله ومُخصعاً جسده وإرادته وهواه لقانون المسير وطقسه؛ فمعرفته تكون مخالفة لحقيقة المسير ولا تفيد غيره شيئاً. * السيرة الرهبانية والسكون فى القلاية أعظم مرشد فى الحياة واى جاهل أو تافه أو عديم الحكمة أو عديم الصبر أو عديم الاحتمال إذا أَخْلَص فى عبادته للمسيح فى سكون القلاية والاعتكاف يعرف كيف يتدبَّر من النعمة إلى أن يصل إلى إنسان كامل فى المسيح ويكون قادراً أن يجعل كل الظروف المعاكسة والعثرات وأتعاب الآخرين وسوء تدبير الناس حوله يخدم خلاص نفسه فتكون الصلاة دائما هى سلاحه. - عن كتاب توجيهات رهبانية (2) إرشادات روحية للرهبان: الأب الروحي أبينا المحبوب. |